الجزيري / الغروي / مازح

385

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )

محاسن التشريع الإسلامي وها هنا سؤال معروف وهو أن الشريعة الإسلامية جعلت عقوبة القتل من باب القصاص الذي يصح سقوطه بالعفو . لكونه من أفظع الجرائم ، وأشدها ضررا بالمجتمع الإنساني ، ومقتضى ذلك أن تجعله من باب الحدود التي لا تقبل السقوط بحال من الأحوال . كي يعلم الجاني أنه مقتول لا محالة ، فلا يقدم على الجريمة . والجواب : أن ذلك من محاسن التشريع الإسلامي ودقته ، وذلك لأن الغرض من العقوبة قد بينه الله تعالى في كتابه العزيز بقوله * ( ولَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الأَلْبابِ ، لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) * ( البقرة ، 179 ) . وإذا كان الغرض من القصاص هو حقن الدماء ، والكف عن العدوان على الأرواح ، ليعيش الناس آمنين ، فإن من الضروري أن ينظر الشرع في كل النواحي التي يترتب عليها حفظ الأرواح وصيانتها ، فإذا كانت العقوبة تزجر فاسد الأخلاق الذي تميل نفسه إلى الجريمة ، فتمنعه عن قتل نفسه ، وقتل غيره . ولكن يجب النظر إلى ما يرفع الأحقاد ، والضغائن من نفوس الأسرة ، حقنا ، للدماء ، ومحافظة على الأرواح .

--> [ 1 ] أهل البيت ( ع ) : لو عفا الولي القود يسقط وليس له مطالبة الدية « 403 » . « 403 » تحرير الوسيلة 2 / 485 .